السيد محمد حسين الطهراني

154

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أعمالهم دون التوجّه إليه سبحانه ؟ أوَ لم يكن دين رسول الله دين السهولة واليسر ؟ ! أو لم يقل : بُعِثْتُ على شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ سَهْلَةٍ ؟ ! أوَ لم يقل رسول الله والأئمّة إنّ كلّ شيء ( بأيّ شكل وفي أيّ زمان ومكان ) لك طاهر حتّى تعلم يقيناً أنّه نجس ؟ ! فلِمَ تعكسون الأمر فتقولون : كلّ شيء نجس حتّى تعلم طهارته يقيناً ؟ ! لِمَ لا تَدَعون الناس وشأنهم ؟ لما ذا لا تَدَعون الناس مع نبيّهم ودينهم السهل السمح ؟ ولِمَ تغلقون عليهم سبيل التوجّه والانقطاع إلى الله ؟ ولِمَ تقفلون هذا الباب المُشرع ؟ إنّ على كلّ الناس حين يحجّون ، منذ إحرامهم في الميقات حتّى تقصيرهم وتقديمهم الهَدْي وإحلالهم من الإحرام ، أن يكون توجّههم والتفاتهم إلى الله سبحانه ، وعليهم أن لا يروا إلّا الله ولا يسمعوا غيره ، وأن لا يغفلوا عن ذكر الله لحظة واحدة ، وأن لا ينظروا إلى أعمالهم وسلوكهم نظراً استقلاليّاً ، وأن يكون الله تعالى - لا العمل نفسه - هو المقصود في جميع الواجبات المنجزة من طواف وصلاة وغيرها . لا بدّ أن يكون الفكر والنيّة متّجهَينِ إلى الله سبحانه ، لا إلى صحّة العمل أو بطلانه ؛ فهذه هي تلك المجوسيّة المحضة التي تخفي الإله الواحد وتبدّله بإلهَينِ للعمل الصالح والعمل السيّئ . إنّكم تفصلون هؤلاء المساكين عن الله من الميقات إلى حين خروجهم من الإحرام ، وتثيرون التشويشات من وقت الإحرام بتحذيراتكم المتتالية : ينبغي الحذر لئلّا يرشح شيء إلى بدني وإلى إحرامي ، ولئلّا ينحرف كتفي عن البيت ولئلّا أخرج من المطاف حال الطواف ، ولئلّا